الشيخ محمد أمين زين الدين
32
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
وكونوا مذهبهم من هذا الخوف ومن هذا الرجاء . هذا هو رأي الدكتور أحمد أمين ، ورأي فريق كبير من أدباء النقد الصحيح ، والرأي الحر ، ومهما عشت أراك الدهر عجبا . هذه قائمة أسماء الأئمة الاثني عشر ، وهذا تاريخهم الأحمر الباكي ، وهذا تأريخ شيعتهم المطلوم حتى من نواحي تاريخيته ، إقرأ جميع ذلك بامعان إذا استطعت أن تقرأ الحقائق الباكية . إقرأ جميع ذلك ثم انظر : أي ثورة أقامها هذا الفريق ضد حكومة قائمة ، وأي حركة إرهابية تزعمها أحد هؤلاء الأئمة المظلومين ، إذا استثنينا الحركات التي وقعت على عهد علي والحسن ، والتأريخ يقول لنا أن هذه الحركات إنما كانت لقمع العدوان ضد الحكومة الشرعية القائمة كالحركات التأديبية التي وقعت على عهد الخليفة الأول . أما نهضة الحسين ، وأظن أن هنا بيت القصيد ، فقد عدّها الدكتور من أهم الأحداث المتصلة بفكرة المهدي أما هذه النهضة فلم يكن الحسين يعترف ليزيد بحكومة ظاهرية ، وأي حكومة مستقرة يعترف بها الحسين ، وهو يرى العراق يراسله بالبيعة ، والحجاز يتحفز للوثبة ، والجزيرة على مثل البركان ، وأقطار المسلمين الأخرى على ما يشبه هذا . وكيف يستطيع الحسين أن يقف موقف المتفرج من هذه الأحداث ، وهو في العدد الأول من زعماء المسلمين وقد علم من خفايا يزيد ما علمه الآخرون من ظواهره ، وكيف يتركه المسلمون أن لا يعمل ، ومن الذي يعمل إن لم يكن الحسين هو ذلك العامل . وأخيرا فقد قتل الحسين يوم الطف ، وكان مقتله بداية عهد جديد للشيعة ، وقد تلونت عقيدتهم بالدم ، وتشربت أعمالهم بالدموع ، ولكنهم